الشيخ محمد حسن المظفر
16
دلائل الصدق لنهج الحق
عدم معرفته بالاصطلاح ، فإنّ هذا إنّما هو في المتواتر لفظا لا معنى فقط . كيف ؟ ! والأخبار المتواترة معنىّ أكثر من أن تحصى ، وقد ادّعى نفسه في هذا الكتاب تواتر بعض الأخبار ! فمراد المصنّف رحمه اللَّه : إنّ مجموع الأخبار متواترة معنىّ بإمامة أمير المؤمنين عليه السّلام وإن لم يتواتر كلّ منها لفظا ولا معنى ، فلا يلزم أن يكون خصوص حديث النور متواترا ، وإن كان لو ادّعى أحد تواتره معنى بلحاظ أخبار الفريقين لم يبعد عن الصواب ، كحديث الغدير [ 1 ] . ومن الطريف نسبة الفضل للمصنّف رحمه اللَّه دعوى تواتر المنقول من « مسند أحمد » ، فإنّ غاية ما يمكن أن يسند إلى المصنّف رحمه اللَّه دعوى تواتر حديث « النور » معنى ؛ بسبب تعدّد رواته ومخرّجيه ، ومنهم أحمد ، فلا يلزم منه القول بصحّة ما في « مسند أحمد » ، فضلا عن تواتره . وأطرف منه نقصه للمصنّف العلَّامة رحمه اللَّه وزعمه الندم من معارضته ، وأنّه ابتلي فصبر ، وهو كما تراه لا يعرف حتّى العبارات الواضحة ، فما أصدق المعرّي في أبياته المشهورة ، وكأنّه ينظر فيها إلى هذا المقام [ 2 ] .
--> [ 1 ] انظر : ج 1 / 19 - 22 وج 4 / 317 - 350 ، من هذا الكتاب . [ 2 ] إشارة إلى الأبيات السائرة والمشهورة لأبي العلاء المعرّي ، والتي يستشهد بها في مثل هذا المقام ، وهي من قصيدة مطلعها : ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل عفاف وإقدام وحزم ونائل إلى أن يقول : إذا وصف الطائيّ بالبخل مادر وعيّر قسّا بالفهاهة بأقل وقال السّهى للشمس : أنت خفيّة وقال الدّجى : يا صبح لونك حائل وطاولت الأرض السماء سفاهة وفاخرت الشّهب الحصى والجنادل فيا موت زر إنّ الحياة ذميمة ويا نفس جدّي إن دهرك هازل انظر : سقط الزند : 194 - 195 .